تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «A+» بدعم متانة الاقتصاد وزخم الأنشطة غير النفطية
أكدت ستاندرد آند بورز تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى «A+»، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، في ضوء ما يتمتع به الاقتصاد السعودي من قدرة على التعامل مع الضغوط الإقليمية ومواصلة مسار النمو والتنويع الاقتصادي.
مرونة في مواجهة التوترات الجيوسياسية
يعكس تثبيت التصنيف الائتماني قدرة المملكة على مواجهة التداعيات والضغوط الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتستند هذه القدرة إلى تنوع البنية التحتية السعودية المخصصة لتصدير الطاقة، إلى جانب المرونة التشغيلية التي تتيح إعادة توجيه صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب.
كما تستفيد المملكة من إمكاناتها الكبيرة في مجال تخزين النفط، فضلًا عن قدراتها الواسعة في تكرير الخام داخل السعودية وفي الأسواق الدولية، وهو ما يعزز مرونة قطاع الطاقة وقدرته على التكيف مع المتغيرات والاضطرابات المحتملة.
النمو غير النفطي يدعم النظرة المستقرة
تعكس النظرة المستقبلية المستقرة استمرار الزخم في نمو الأنشطة غير النفطية، وما يرتبط بذلك من توسع في الإيرادات غير النفطية. كما تستند إلى قدرة الحكومة على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الاستثماري المتصل ببرامج ومشروعات رؤية السعودية 2030، بما يدعم أداء الاقتصاد ويحافظ على سلامة المسار المالي.
وحافظت الأنشطة غير النفطية على مرونتها على الرغم من التوترات الجيوسياسية، مستفيدة من استمرار الإنفاق الاستهلاكي، الذي أسهم في دعم النشاط الاقتصادي والمحافظة على قوة الطلب المحلي.
توقعات الناتج المحلي حتى عام 2029
تشير التوقعات إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.9% خلال عام 2026، قبل أن يتحول إلى نمو قوي يبلغ 8.2% في عام 2027، مدفوعًا بالزيادة المتوقعة في إنتاج النفط.
ومن المنتظر أن يحقق الاقتصاد السعودي متوسط نمو قدره 3.3% خلال عامي 2028 و2029، بالتزامن مع استمرار أثر الإصلاحات الاقتصادية وتوسع مساهمة القطاعات غير النفطية في النشاط الاقتصادي.
ارتفاع مساهمة القطاع غير النفطي
يمثل القطاع غير النفطي، بما يشمل الأنشطة الحكومية، نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في الوقت الراهن، مقارنة بنحو 65% في عام 2018. ويعكس هذا الارتفاع النتائج المتحققة من جهود التنويع الاقتصادي وتقليص الاعتماد النسبي على النشاط النفطي ضمن مستهدفات التحول الاقتصادي.
الأصول الحكومية والاحتياطيات عناصر قوة
يشكل صافي أصول الحكومة العامة أحد أبرز عناصر القوة الرئيسة للمملكة، لما يوفره من دعم للمركز المالي وقدرة أكبر على مواجهة المتغيرات الاقتصادية. كما بلغت احتياطيات النقد الأجنبي أعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2020، بما يعزز متانة الوضع المالي والقدرة على التعامل مع الضغوط الخارجية.
إعادة ترتيب أولويات مشروعات رؤية 2030
من شأن مواصلة إعادة ترتيب أولويات تنفيذ مشروعات رؤية السعودية 2030 أن تسهم في تعزيز متانة المالية العامة. ومن المتوقع أن تستمر المملكة في تبني نهج حصيف ومرن في إدارة الإنفاق الاستثماري وتنفيذ المشروعات، مع الحفاظ على الالتزام بتحقيق مستهدفات الرؤية من دون التأثير سلبًا في أوضاع المالية العامة.
كذلك يُتوقع أن تدعم الإصلاحات الهيكلية المستمرة نمو القطاع غير النفطي، بما يعزز استدامة النشاط الاقتصادي، ويوسع قاعدة الإنتاج والإيرادات، ويرسخ مسار التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.